صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
26
حركة الإصلاح الشيعي
سنة 1184 بدأ رحالة آخر هو ابن جبير رحلة وصل فيها إلى دمشق ، وذكر أن الشيعة في هذه البلاد عظيمو الشأن ، وأنهم أكثر عددا من السنة وأنهم قد نشروا عقيدتهم في كل مكان . ويعدد مذاهبهم فيقسمهم إلى : رافضة وإمامية وزيدية وإسماعيلية ونصيرية « 58 » . ويعزز المؤرخ ابن الأثير هذا القول بكلامه عن وادي التيم سنة 1129 أن فيه أتباعا لعقائد مختلفة من نصيرية ودروز ومجوسية وغيرها من المذاهب « 59 » . وكان معظم قبائل الصحراء ، في أواخر عهد البويهيين ، من الإسماعيليين أو من غلاة الشيعة « 60 » . أما في أوائل العصور الوسطى فكان سكان لبنان من الشيعة ما خلا الجيوب المسيحية في الأودية الشمالية « 61 » . ولا ريب أن التحول من مذهب إلى آخر كان ممكنا نظرا لجو التسامح الديني لأن العقائد هذه كانت لا تزال حديثة العهد . لذلك كان بالإمكان الأخذ بافتراض « موجان مومان » القائل بأن ظهور جماعات كبيرة من الإماميين في القرن الحادي عشر الميلادي في بلاد الشام ( في جبل عامل ) وفي الخليج ، ربما كان مرتبطا بتحول قدماء الإسماعيليين إلى الإمامية بعد تقهقر سلطتهم ، مع العلم بأنه لم تعرف مثل هذه الظاهرة من قبل « 62 » . كذلك من الأصح الكلام عن بيئات « متشيعة » بدلا من شيعية . لأنه من الصعب بل من المستحيل حلّ الخيوط الفاصلة بين المذاهب المختلفة . وكتاب « لويس پوزيه » عن دمشق في القرن الثالث عشر الميلادي يبرهن أن قراءة النصوص لا توضح الانتماء المذهبي لهؤلاء الأفراد « المتشيعين » ، نظرا لعدم دقة المصطلح المستعمل في الدلالة عليهم ، ولعدم وضوح الحدود الفاصلة بين المذاهب « 63 » . وقد ظلت حلب مركزا للعلوم الشيعية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين رغم أن عدد الشيعة حينها كان في تناقص ، ولعلهم لم يعودوا يمثلون الأكثرية بين مسلمي بلاد الشام . وبالفعل فإن الشيعة قد اتبعوا جانب الحذر ؛ لأن المماليك كانوا ، إذا ما كفوّا عن اضطهادهم ،
--> ( 58 ) . 423 . p , eitraP e 3 , senybmomeD - yorfeduaG eciruaM ed noitcudarT , seGayoV , r ? iaboJ nbI ( 59 ) . iassE . ) 6701 - 969 / 864 - 953 ( edimitaF noitanimod aL suoS eiryS al te samaD , siuqnaiB yrreihT 373 . p , selav ? eid ? em sebarA seuqinorhc ed noitat ? erpretni'd ( 60 ) . el te ilA ed etluc el tner ? egaxe iuq xueC tnos , " setsim ? ertxe " , tnemelar ? ettil , t ? alu ? g seL . 38 . p , nemoM najooM ? etinivid enU ruoP tnennerp ( 61 ) . ne elleirtsudni noitulov ? er al ed euqop ? e'l ? a nabiL - tnoM ud ? et ? eicos aL , reillavehC euqinimoD . 6 . p , eporuE ، لا يحدد المؤلف ما يعنيه بالشيعة ، إلا أنه يجب الأخذ بالمعنى الأعم المتعلق بمذاهب الشيعة المختلفة . ( 62 ) . . 09 . p , nemoM najooM ( 63 ) . - si eloport ? em enu snad sesueigileR serutcurtS te eiV . elc ? eis eIIIX / IIV ua samaD , tezuoP siuoL qqs 542 . p , euqimal . لا بد من الإشارة إلى أن الصعوبة التي يلقاها المؤلفون من أمثال « لويس پوزيه » في تحديد الانتماء المذهبي للعالم ربما تعود إلى حصر استقصاءاتهم بالنصوص السنية . فيكون من الضروري إذن مقارنة هذه النصوص بالنصوص الشيعية - واخضاع هذه الأخيرة لمعايير النقد . ولذلك فان « پوزيه » يشير إلى حادثة ( ص 254 ) وقعت لنجيب الدين الحلبي المعروف بابن عود ، يشتم فيها الصحابة في حلب ، مثيرا بذلك ، فضيحة . ويضيف أنّ المترجمين له يترددون في اعتباره سنيا . هذا مع العلم أن ابن عود هذا يرد في أعيان الشيعة ( المجلد العاشر ص 206 ) باعتباره من الشيعة .